أبراحيم للمعومات

الأحد، 25 أفريل 2010

الذين عادوا إلى.. فرنسا


كنت داخل تاكسي أشاهد الطريق السيار شرق-غرب، و في طريقي إلى ولاية أجدادي حيث تسمح لي طبيعتها و سهولها بالكتابة و العودة بذكريات جدي المرحوم..
من السيارة الصفراء أشاهد على جانب الطريق أشجار جديدة العهد بأرض الجزائر.. و من حين إلى حين نجد شيئا صغيرا لامعا مع إشارات المرور.. شيء رائع و شعور بالسعادة لما تطور به وطننا الحبيب.. ثم حقول و غابات على السهول التي اعشقها.. سألت سائق التاكسي الذي يبدو متقدما في السن: قل لي..
قال: ماذا يا ابن أخي..
- ما رأيك لو أنني تكلمت و ظللت أنت تستمع..؟
- لا مانع لدي و إن أمرتني بالتكلم فلن أتكلم بعد سنين "الهدرة" التي مضت معي.
- إنني أريد فقط أن استعرض معلوماتي، و عليك أن تقوم بتصحيح ما أقول.. تصحيح مساري بما انك صاحب تجربة و أنا شاب لم اعرف الحقيقة بعد..
- موافق تماما لكني سأتكلم بالإشارة
و اعتدلت كأي تلميذ صغير لا يعرف أبجديات الحياة أمام طبيب حياة أقول: لقد قرأت في بعض الجرائد مواضيع و قضايا حول من فروا بجلودهم إلى الكوكب الآخر الذي احتلنا و سلب خيراتنا.. بعد أن ترك هذا الكوكب آثاره هنا.. و جئنا نحن بعد عشرات السنين.. و لم نكتشف الحقيقة بعد.
هز رأسه مع ابتسامة عريضة توحي بالحسرة
- و لم نتمكن نحن من معرفة الحقيقة كاملة بعد.. و نحن نتصفح جرائدنا (هم) اليومية التي احتلت عقولنا.. و سلمناها المشعل نحن الشباب لتحيط بالجزائر من كل الجوانب و تلعب بمصيرنا كما تشاء.
و رحت اسرد عليه كما من الأسئلة..
- لماذا درسنا في الابتدائية أن الكوكب الآخر الذي احتلنا هو العدو الأول لنا نحن الكوكب السائر في طريق النوم؟؟ لماذا إذا رجعنا إلى كتبنا القديمة وجدناها متناقضة حتى في سرد الحوادث و خاصة الأشخاص "من كان و من لم يكن آنذاك"؟؟ لماذا تحاول صحيفة أشرقت علينا أنها تدعي الوطنية و هي تسرد أخبارا عن فأر يطعم بجبن البقرة الضاحكة بالكوكب الأخر الذي طغى علينا، من اجل أن يشتم بني جلدته المخلصين و المحبين للسلم؟؟
تنهد قليلا و أوحى لي بضياعنا نحن الشباب
أردت أن اضطره للتكلم عن طريق سياسة الأسئلة التي اعتمدتها في طريقة "أنا أتكلم و أنت تستمع" لكني لم افلح في ذلك لان خبرته في الحياة تكلمت و تحاورت معي دون لسانه..
- عمي السائق أليس هذا الكوكب الأجنبي هو الذي تتوفر فيه واجبات و شروط و مستحبات المقاطعة و العداوة إن صح التعبير و ليس أم الكواكب ؟ بيد انه محتلنا و غاصبنا و مؤخرنا عن الركب و عدونا في الدين و اللغة و مصدر الفساد إلى بناتكم و أبنائكم؟؟ سامحني عمي إن قلت لك بان شعب أم الكواكب و مخلصيها ضحية إعلام (ـه و ـنا) و الشعب الجزائري ضحية دهاء السلطة.. التي رأت في سكوتها دعم جهة مخلصة في تغليط الرأي العام التي لم يريدوا أن يوقفوا لها حجم الأرباح التي كانت تدخرها فترة الأزمة.
لم يعط إشارة بأنه موافق و لكني تداركت الموقف بـ:
- قرأت مقالا لكاتب صحفي من الكوكب الأجنبي موالي لليمين المتطرف يقول في إحدى أفكاره "أظن أن شارل ديغول أصاب لما منح استقلال فرنسا الجنوبية و ضرب عصفورين بحجر لهذا الانجاز العظيم لدولتنا، حيث حافظ على الاقتصاد الوطني من الانهيار و تيقن من إيجاد فئران يخدمون بلدهم الأصلي فرنسا للتخلص من القطط الغبية" و بهذا نفهم بان الكوكب الآخر رحل عنا بعد أن تيقن من استحالة بقائه لغزارة دماء الشهداء و تيقنه بوجود الكثير من أمثال "هالك" الذين هلكوا في جميع الكواكب و نبذوا من قبل المواطنين الأصليين و تركوا الأرض التي يرثها الله لعباده الصالحين..
أخيرا تكلم.. فقال:
- ذكرتني بالشهداء و العباد الصالحون الذين ننتظرهم..
- كيف ذكرتك بالعباد الصالحون؟
هنا تحدث
- اعلم يا ابن أخي بان الأرض يورثها الله للعباد الصالحين، كيفما يشاء و متى شاء و في الأخير أبشرك بان الشباب الصالح هو الذي سيحمل هذا المشعل.. ليس كالذي باع الوطن بأبخس الأثمان، يعيش هناك و يشبع بطنه ليسب وطنه العزيز و اغتنم فرصة اطلاعه على الأرشيف الخاص بتاريخنا الكبير الموجود في الكوكب الأجنبي، لكي يطلق العنان للإشاعات و تغليط الجميع.. و اعلم أيها الشاب بان من يملك المعلومة يربح المعركة كالإعلام الذي يتسابق على تسويق أول كذبة.
و أثر في بحكمة رائعة في الحياة و منحني نموذجا رائعا قائلا :
- "إن الثقافة التقليدية الصينية ترجع القيمة الفردية للشخص إلى قيمته الاجتماعية و تؤكد على واجباته داخل المجتمع و بالتالي نحو الوطن ككل و التزاماته نحو أبناء جلدته و أن لا يركع أمام عدو الأمس الذي أراده التاريخ عدوا و ليس الصيني الذي صنعه عدوا كاليابان و روسيا و أمريكا و غيرهم من الدول المهيمنة" و هذا هي القيم التي أضاعها سكان هذا الكوكب المسكين في أخلاقه و مبادئه و عرفه و حتى في دينه.. انظر إلى المقاهي كم هي كثيرة في هذا الكوكب..
أخيرا و بعد أن فلحت في استنطاقه نسيت نفسي و ولايتي، حتى لمحت محطة التاكسي أمامي و بها العديد من الدكاكين التي تبيع سم الثقافة و بها ضرب في الصميم لوطن عزيز.. شكرته في النهاية و سلمته الدنانير (الحلال)، و اتجهت متلهفا نحو الجرائد (...) أين سأشتري تذكرة العودة إلى فرنسا رغم أني لم أولد بها و لم أجيء منها.. إلا إنني قررت و العديد من الشباب العودة إلى فرنسا.. حيث جبن الفئران.

شراب الحب يعرف بالمذاق

شراب الحب يعرف بالمذاق

أحبك لا تسال لماذا لأنني احبك * احبك هذا الحب رأيي و مذهبي

الحمد لله و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده. و بعد أحبتي الكرام من مرتادي و زوار هذه المدونة نحييكم بأحلى تحية معبرة عن الحب و السلم و الأمان "السلام عليكم"، عنونت مقالي هذا الأول بما قرأتموه في الأعلى لأني أولا أريد أن أتذوق شراب الحب لأعرف معناه و مكوناته التي توحي بحلاوتها.. و بدأت المقال بحبي لأحد و هو يسألني "لماذا تحبني" ؟ فقلت له "احبك لأنه نهج حياتي" مع أنني بدت له عصبيا و منزعجا في حبي له.. فكدت أن أفارقه كما فارق كليم الله سيدنا الخضر عليهما السلام.. و سر هذا البيت هو مخاطبتك أنت يا من تقرأ حروفي "احبك في الله"..
الحب لا يعترف بالألوان و الأوطان * و الدليل بلال و سلمان
بلال ابيض القلب اسود البشرة * فصار بالحب مع البررة

أبو لهب بالبغض ليس من أهل البيت * و بالحب أصبح "سلمان من أهل البيت."
كما أنني أعجبت كثيرا و أنا أطالع مرارا المقالات التي توجد بموقع الحركة حول "الحب" خاصة اذكر منها "حاربوا أعداءكم بالحب" ففيه من المعنى الدقيق و الرائع و الذي من خلاله تخاطب قلوب الجميع. و الحب هو الكلمة الرائعة التي تتكون من حرفي –الحاء و الباء- تقومان بعمل جبار بالتنسيق مع النفس و الشيطان و بتنفيذ من القلب و الشفاه للإيقاع بعديد الضحايا و كم هم كثر بسبب سوء الفهم..
فـ: الحب في لغة الهوى حرفان * لكنه يوم النوى لغتان
لغة القلوب و لا يفك رموزها * إلا فؤاد دائم الخفقان

كما أن امتنا المباركة –امة الإسلام- تقوم في بنائها بعد الإيمان على عواطف الحب المشترك و الود الصافي و البعد عن الأحقاد و الأضغان (مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى مننه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى).متفق عليه. و جاءت شريعتنا المطهرة بالأمر بالمحبة و الأخوة و الحث على إصلاح ذات البين و سلامة الصدر و الحث على مثل هذه الأخلاق الحميدة. و على أن يكون صدرك على أخيك سليما، ليس فيه غل، و لا حقد، و لا حسد.. فأمرنا ربنا جل علاه في القران الكريم بكثير من آيات الصلح و الإصلاح بين الجماعات و القبائل و المؤمنين فيما بيتهم و الزوجين و غيرهما.. لا يسعنا في هذا المقال ذكرها و نذكر فقط أقسام الصلح التي حث عليها القران الكريم:
. صلح المسلم مع الكافر، الصلح بين الزوجين، الصلح بين الفئة الباغية و العادلة، الصلح بين المتغاضبين، الصلح في الجراح كالعفو عن المال و الصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة.
و لأهمية الإصلاح و من اجل بعث روح المحبة و الوحدة و الأخوة بين المسلمين أباحت الشريعة المطهرة الكذب لأجل ذلك، في حديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فيه (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا).متفق عليه.
كما بشرنا الغفور الرحيم و له الحمد و الشكر كما ينبغي لجلال وجهه و عظيم سلطانه، على لسان إبراهيم عليه السلام : "و لا تخزني يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال و لا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم". و المراد بالقلب السليم حسب إجماع المفسرين هنا ذلك القلب الذي سلم من الشرك الأكبر و الأصغر، و سلم من النفاق و البدعة و من الغل و الحسد على إخوانه المؤمنين. فبشرى لأصحاب القلوب السليمة و لأهل المحبة و ناشري الحب بين الناس.
إذا كان حب الهائمين* بليلى و سلمى يسلب اللب و العقلا
فماذا عسى أن يصنع الهائم * الذي سرى قلبه شوقا إلى العالم الأعلى؟

و اعلموا إخواني الكرام و أحبتي المكارم يقينا أنكم إن لم تحبوا فإنكم ستكرهون، فاحذروا الإفراط و التفريط فان لم يجد إبليس –لعنه الله- باب الحب وجد باب الكره مفتوحا، و أن خطي سبل الخير و الشر متوازيان –نسال الله أن نكون من أهل الخير-، و الحسنة و السيئة مكتوبتان إذا وقعتا –نسال الله أن يبدل سيئاتنا حسنات-، و الجنة و النار مآل البشر-نسال الله الجنان-، فاجعل حبيبي في الله من عالم الحب مركبة توصلك إلى رضوان من رضاه مطلب و عفوه مكسب، و دع حب الشهوات و عشاقها فإنهم مرضى، و تعالى إلى حب الواحد الأحد و ناد:(عجلت إليك رب لترضى). مع تحياتي الى الجميع