
كنت داخل تاكسي أشاهد الطريق السيار شرق-غرب، و في طريقي إلى ولاية أجدادي حيث تسمح لي طبيعتها و سهولها بالكتابة و العودة بذكريات جدي المرحوم..
من السيارة الصفراء أشاهد على جانب الطريق أشجار جديدة العهد بأرض الجزائر.. و من حين إلى حين نجد شيئا صغيرا لامعا مع إشارات المرور.. شيء رائع و شعور بالسعادة لما تطور به وطننا الحبيب.. ثم حقول و غابات على السهول التي اعشقها.. سألت سائق التاكسي الذي يبدو متقدما في السن: قل لي..
قال: ماذا يا ابن أخي..
- ما رأيك لو أنني تكلمت و ظللت أنت تستمع..؟
- لا مانع لدي و إن أمرتني بالتكلم فلن أتكلم بعد سنين "الهدرة" التي مضت معي.
- إنني أريد فقط أن استعرض معلوماتي، و عليك أن تقوم بتصحيح ما أقول.. تصحيح مساري بما انك صاحب تجربة و أنا شاب لم اعرف الحقيقة بعد..
- موافق تماما لكني سأتكلم بالإشارة
و اعتدلت كأي تلميذ صغير لا يعرف أبجديات الحياة أمام طبيب حياة أقول: لقد قرأت في بعض الجرائد مواضيع و قضايا حول من فروا بجلودهم إلى الكوكب الآخر الذي احتلنا و سلب خيراتنا.. بعد أن ترك هذا الكوكب آثاره هنا.. و جئنا نحن بعد عشرات السنين.. و لم نكتشف الحقيقة بعد.
هز رأسه مع ابتسامة عريضة توحي بالحسرة
- و لم نتمكن نحن من معرفة الحقيقة كاملة بعد.. و نحن نتصفح جرائدنا (هم) اليومية التي احتلت عقولنا.. و سلمناها المشعل نحن الشباب لتحيط بالجزائر من كل الجوانب و تلعب بمصيرنا كما تشاء.
و رحت اسرد عليه كما من الأسئلة..
- لماذا درسنا في الابتدائية أن الكوكب الآخر الذي احتلنا هو العدو الأول لنا نحن الكوكب السائر في طريق النوم؟؟ لماذا إذا رجعنا إلى كتبنا القديمة وجدناها متناقضة حتى في سرد الحوادث و خاصة الأشخاص "من كان و من لم يكن آنذاك"؟؟ لماذا تحاول صحيفة أشرقت علينا أنها تدعي الوطنية و هي تسرد أخبارا عن فأر يطعم بجبن البقرة الضاحكة بالكوكب الأخر الذي طغى علينا، من اجل أن يشتم بني جلدته المخلصين و المحبين للسلم؟؟
تنهد قليلا و أوحى لي بضياعنا نحن الشباب
أردت أن اضطره للتكلم عن طريق سياسة الأسئلة التي اعتمدتها في طريقة "أنا أتكلم و أنت تستمع" لكني لم افلح في ذلك لان خبرته في الحياة تكلمت و تحاورت معي دون لسانه..
- عمي السائق أليس هذا الكوكب الأجنبي هو الذي تتوفر فيه واجبات و شروط و مستحبات المقاطعة و العداوة إن صح التعبير و ليس أم الكواكب ؟ بيد انه محتلنا و غاصبنا و مؤخرنا عن الركب و عدونا في الدين و اللغة و مصدر الفساد إلى بناتكم و أبنائكم؟؟ سامحني عمي إن قلت لك بان شعب أم الكواكب و مخلصيها ضحية إعلام (ـه و ـنا) و الشعب الجزائري ضحية دهاء السلطة.. التي رأت في سكوتها دعم جهة مخلصة في تغليط الرأي العام التي لم يريدوا أن يوقفوا لها حجم الأرباح التي كانت تدخرها فترة الأزمة.
لم يعط إشارة بأنه موافق و لكني تداركت الموقف بـ:
- قرأت مقالا لكاتب صحفي من الكوكب الأجنبي موالي لليمين المتطرف يقول في إحدى أفكاره "أظن أن شارل ديغول أصاب لما منح استقلال فرنسا الجنوبية و ضرب عصفورين بحجر لهذا الانجاز العظيم لدولتنا، حيث حافظ على الاقتصاد الوطني من الانهيار و تيقن من إيجاد فئران يخدمون بلدهم الأصلي فرنسا للتخلص من القطط الغبية" و بهذا نفهم بان الكوكب الآخر رحل عنا بعد أن تيقن من استحالة بقائه لغزارة دماء الشهداء و تيقنه بوجود الكثير من أمثال "هالك" الذين هلكوا في جميع الكواكب و نبذوا من قبل المواطنين الأصليين و تركوا الأرض التي يرثها الله لعباده الصالحين..
أخيرا تكلم.. فقال:
- ذكرتني بالشهداء و العباد الصالحون الذين ننتظرهم..
- كيف ذكرتك بالعباد الصالحون؟
هنا تحدث
- اعلم يا ابن أخي بان الأرض يورثها الله للعباد الصالحين، كيفما يشاء و متى شاء و في الأخير أبشرك بان الشباب الصالح هو الذي سيحمل هذا المشعل.. ليس كالذي باع الوطن بأبخس الأثمان، يعيش هناك و يشبع بطنه ليسب وطنه العزيز و اغتنم فرصة اطلاعه على الأرشيف الخاص بتاريخنا الكبير الموجود في الكوكب الأجنبي، لكي يطلق العنان للإشاعات و تغليط الجميع.. و اعلم أيها الشاب بان من يملك المعلومة يربح المعركة كالإعلام الذي يتسابق على تسويق أول كذبة.
و أثر في بحكمة رائعة في الحياة و منحني نموذجا رائعا قائلا :
- "إن الثقافة التقليدية الصينية ترجع القيمة الفردية للشخص إلى قيمته الاجتماعية و تؤكد على واجباته داخل المجتمع و بالتالي نحو الوطن ككل و التزاماته نحو أبناء جلدته و أن لا يركع أمام عدو الأمس الذي أراده التاريخ عدوا و ليس الصيني الذي صنعه عدوا كاليابان و روسيا و أمريكا و غيرهم من الدول المهيمنة" و هذا هي القيم التي أضاعها سكان هذا الكوكب المسكين في أخلاقه و مبادئه و عرفه و حتى في دينه.. انظر إلى المقاهي كم هي كثيرة في هذا الكوكب..
أخيرا و بعد أن فلحت في استنطاقه نسيت نفسي و ولايتي، حتى لمحت محطة التاكسي أمامي و بها العديد من الدكاكين التي تبيع سم الثقافة و بها ضرب في الصميم لوطن عزيز.. شكرته في النهاية و سلمته الدنانير (الحلال)، و اتجهت متلهفا نحو الجرائد (...) أين سأشتري تذكرة العودة إلى فرنسا رغم أني لم أولد بها و لم أجيء منها.. إلا إنني قررت و العديد من الشباب العودة إلى فرنسا.. حيث جبن الفئران.
قال: ماذا يا ابن أخي..
- ما رأيك لو أنني تكلمت و ظللت أنت تستمع..؟
- لا مانع لدي و إن أمرتني بالتكلم فلن أتكلم بعد سنين "الهدرة" التي مضت معي.
- إنني أريد فقط أن استعرض معلوماتي، و عليك أن تقوم بتصحيح ما أقول.. تصحيح مساري بما انك صاحب تجربة و أنا شاب لم اعرف الحقيقة بعد..
- موافق تماما لكني سأتكلم بالإشارة
و اعتدلت كأي تلميذ صغير لا يعرف أبجديات الحياة أمام طبيب حياة أقول: لقد قرأت في بعض الجرائد مواضيع و قضايا حول من فروا بجلودهم إلى الكوكب الآخر الذي احتلنا و سلب خيراتنا.. بعد أن ترك هذا الكوكب آثاره هنا.. و جئنا نحن بعد عشرات السنين.. و لم نكتشف الحقيقة بعد.
هز رأسه مع ابتسامة عريضة توحي بالحسرة
- و لم نتمكن نحن من معرفة الحقيقة كاملة بعد.. و نحن نتصفح جرائدنا (هم) اليومية التي احتلت عقولنا.. و سلمناها المشعل نحن الشباب لتحيط بالجزائر من كل الجوانب و تلعب بمصيرنا كما تشاء.
و رحت اسرد عليه كما من الأسئلة..
- لماذا درسنا في الابتدائية أن الكوكب الآخر الذي احتلنا هو العدو الأول لنا نحن الكوكب السائر في طريق النوم؟؟ لماذا إذا رجعنا إلى كتبنا القديمة وجدناها متناقضة حتى في سرد الحوادث و خاصة الأشخاص "من كان و من لم يكن آنذاك"؟؟ لماذا تحاول صحيفة أشرقت علينا أنها تدعي الوطنية و هي تسرد أخبارا عن فأر يطعم بجبن البقرة الضاحكة بالكوكب الأخر الذي طغى علينا، من اجل أن يشتم بني جلدته المخلصين و المحبين للسلم؟؟
تنهد قليلا و أوحى لي بضياعنا نحن الشباب
أردت أن اضطره للتكلم عن طريق سياسة الأسئلة التي اعتمدتها في طريقة "أنا أتكلم و أنت تستمع" لكني لم افلح في ذلك لان خبرته في الحياة تكلمت و تحاورت معي دون لسانه..
- عمي السائق أليس هذا الكوكب الأجنبي هو الذي تتوفر فيه واجبات و شروط و مستحبات المقاطعة و العداوة إن صح التعبير و ليس أم الكواكب ؟ بيد انه محتلنا و غاصبنا و مؤخرنا عن الركب و عدونا في الدين و اللغة و مصدر الفساد إلى بناتكم و أبنائكم؟؟ سامحني عمي إن قلت لك بان شعب أم الكواكب و مخلصيها ضحية إعلام (ـه و ـنا) و الشعب الجزائري ضحية دهاء السلطة.. التي رأت في سكوتها دعم جهة مخلصة في تغليط الرأي العام التي لم يريدوا أن يوقفوا لها حجم الأرباح التي كانت تدخرها فترة الأزمة.
لم يعط إشارة بأنه موافق و لكني تداركت الموقف بـ:
- قرأت مقالا لكاتب صحفي من الكوكب الأجنبي موالي لليمين المتطرف يقول في إحدى أفكاره "أظن أن شارل ديغول أصاب لما منح استقلال فرنسا الجنوبية و ضرب عصفورين بحجر لهذا الانجاز العظيم لدولتنا، حيث حافظ على الاقتصاد الوطني من الانهيار و تيقن من إيجاد فئران يخدمون بلدهم الأصلي فرنسا للتخلص من القطط الغبية" و بهذا نفهم بان الكوكب الآخر رحل عنا بعد أن تيقن من استحالة بقائه لغزارة دماء الشهداء و تيقنه بوجود الكثير من أمثال "هالك" الذين هلكوا في جميع الكواكب و نبذوا من قبل المواطنين الأصليين و تركوا الأرض التي يرثها الله لعباده الصالحين..
أخيرا تكلم.. فقال:
- ذكرتني بالشهداء و العباد الصالحون الذين ننتظرهم..
- كيف ذكرتك بالعباد الصالحون؟
هنا تحدث
- اعلم يا ابن أخي بان الأرض يورثها الله للعباد الصالحين، كيفما يشاء و متى شاء و في الأخير أبشرك بان الشباب الصالح هو الذي سيحمل هذا المشعل.. ليس كالذي باع الوطن بأبخس الأثمان، يعيش هناك و يشبع بطنه ليسب وطنه العزيز و اغتنم فرصة اطلاعه على الأرشيف الخاص بتاريخنا الكبير الموجود في الكوكب الأجنبي، لكي يطلق العنان للإشاعات و تغليط الجميع.. و اعلم أيها الشاب بان من يملك المعلومة يربح المعركة كالإعلام الذي يتسابق على تسويق أول كذبة.
و أثر في بحكمة رائعة في الحياة و منحني نموذجا رائعا قائلا :
- "إن الثقافة التقليدية الصينية ترجع القيمة الفردية للشخص إلى قيمته الاجتماعية و تؤكد على واجباته داخل المجتمع و بالتالي نحو الوطن ككل و التزاماته نحو أبناء جلدته و أن لا يركع أمام عدو الأمس الذي أراده التاريخ عدوا و ليس الصيني الذي صنعه عدوا كاليابان و روسيا و أمريكا و غيرهم من الدول المهيمنة" و هذا هي القيم التي أضاعها سكان هذا الكوكب المسكين في أخلاقه و مبادئه و عرفه و حتى في دينه.. انظر إلى المقاهي كم هي كثيرة في هذا الكوكب..
أخيرا و بعد أن فلحت في استنطاقه نسيت نفسي و ولايتي، حتى لمحت محطة التاكسي أمامي و بها العديد من الدكاكين التي تبيع سم الثقافة و بها ضرب في الصميم لوطن عزيز.. شكرته في النهاية و سلمته الدنانير (الحلال)، و اتجهت متلهفا نحو الجرائد (...) أين سأشتري تذكرة العودة إلى فرنسا رغم أني لم أولد بها و لم أجيء منها.. إلا إنني قررت و العديد من الشباب العودة إلى فرنسا.. حيث جبن الفئران.